الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
226
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
عذاب أليم معناه . أرسلنا لينذرهم بالعذاب إن لم يؤمنوا . قال الحسن : أمره أن نذرهم عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة . ثم حكى أن نوحا امتثل ما أمر اللّه سبحانه به بأن قال : قالَ يا قَوْمِ أضافهم إلى نفسه ، فكأنه قال : أنتم عشيرتي يسوؤني ما يسوؤكم إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي مخوف مبين وجوه الأدلة في الوعيد ، وبيان الدين والتوحيد أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ أي اعبدوا اللّه وحده ، ولا تشركوا به شيئا ، واتقوا معاصيه . وَأَطِيعُونِ فيما آمركم به ، لأن طاعتي مقرونة بطاعة اللّه ، وطاعة اللّه واجبة عليكم ، لمكان نعمه السابقة التي لا توازيها نعمة منعم يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ أي فإنكم إن فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم . ومن مزيدة . وقيل : إن مِنْ ههنا للتبعيض ، والمعنى : يغفر لكم ذنوبكم السالفة ، وهي بعض الذنوب التي تضاف إليكم . ولما كانت ذنوبهم التي يستأنفونها لا يجوز الوعد بغفرانها على الإطلاق لما يكون في ذلك من الإغراء بالقبيح ، قيد سبحانه هذا التقييد . وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وفي هذا دلالة على ثبوت أجلين كأنه شرط في الوعد بالأجل المسمى عبادة اللّه والتقوى . فلما لم يقع ذلك منهم ، اقتطعوا بعذاب الاستئصال قبل الأجل الأقصى بالأجل الأدنى . ثم قال . إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ يعني الأقصى إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صحة ذلك ، وتؤمنون به . قال الحسن : يعني بأجل اللّه يوم القيامة ، جعله أجلا للبعث . ويجوز أن يكون هذا حكاية عن قول نوح عليه السّلام لقومه أن يكون إخبارا منه سبحانه عن نفسه . قالَ نوح رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً إلى عبادتك ، وخلع الأنداد من دونك ، وإلى الإقرار بنبوتي فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً أي لم يزدادوا بدعائي إياهم إلا فرارا من قبوله ، ونفارا منه ، وإدبارا عنه . وإنما سمي كفرهم عند دعائه زيادة في الكفر ، لأنهم كانوا على كفر وضلال ، فلما دعاهم نوح عليه السّلام إلى الإقلاع عن ذلك ، والإقرار به ، ولم يقبلوه فكفروا بذلك ، كان